الشيخ علي المشكيني

336

رسائل قرآنى

مَقْبُوضَةٌ فَإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذى اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَليمٌ . الآية الشريفة أطول آية في أطول سورة من القرآن ، وتشتمل على أحكام كثيرة ، وضعيّة وتكليفيّة ، وجوبيّة وتحريميّة ، مولويّة وإرشاديّة لعلّها تبلغ أربعة وعشرين حكماً ؛ كما أنّ هذه السورة لعلّها تشتمل على خمسمائة حكم . فمن الأحكام التي نستفيدها منها : الأوّل : استحباب كتابة الدَّيْن عند المداينة ، سواء أكان حصوله بالاقتراض ، أو الاشتراء سلماً ، أو البيع نسيئة ، أو بالإجارة ، أو النكاح ، أو الخلع ، أو غيرها . وقيل بوجوب الكتابة . والحمل على الإرشاد أولى . الثاني : استحباب كون الأجل مسمّى محدوداً . وهذا شرطٌ في بعض العقود ، كالبيع والإجارة ونحوهما ، ومندوبٌ في بعضها الآخر ، كالقرض والصداق ؛ قال تعالى : إلى أجَلٍ مُسَمًّى تدلّ الجملة على الأجل وتحديده ، فإذا لم يكن في البين أجل ، فهو داخل تحت قوله : إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُديرُونَها بَيْنَكُمْ . وأمّا إذا كان أجل ولم يكن مسمّى محدوداً ، فظاهرها عدم لزوم الكتابة أو عدم استحبابها ، إلّا أنه يظهر من الأخبار عدم الفرق في الكتابة بين المؤجّل المحدود وغير المحدود ، كما في أجل القرض ؛ فاللازم حينئذٍ حمل الجملة على كون المراد الحثّ على تعيين الأجل ، فكأنّه قال : فليكن الأجل مسمّى لا مجهولًا ، كما أنّ في بعض يكون عدم التعيين مبطلًا . الثالث : استحباب التوكيل في الكتابة إن لم يقدر الدائن على المباشرة ؛ قال تعالى : وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ . الرابع : وجوب العمل بالعدل على الكاتب . وهو الاستواء في العمل ، وعدم الانحراف عن الحقّ ، وترك الظلم والحيف في أصل الدَّين ، وكيفيّته وكمّيته ، وأجله وشرائطه ، وسائر ما يتمشّى فيه التخلّف من آثاره . والوجوب في المقام شرطي ؛ قال تعالى : وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ .